السيد مصطفى الخميني

193

تفسير القرآن الكريم

وأما على مذاق أهل العرفان وأصحاب الكشف والإيقان * ( كيف تكفرون ) * أيتها الأعيان الثابتة الأزلية ، التي شاهدتم الله بأحسن الشهود وأقوى العرفان وأشد الإيمان ، وبالحقيقة والفطرة * ( بالله ) * الذي هو ملزومكم الأزلي ، وملازمكم الدائمي القديمي ، وخالقكم بالفيض الأقدس * ( وكنتم أمواتا ) * فانين في الربوبية ووالهين في العزة الإلهية والسطوة الجبارة ، فلا يحكم عليكم بشئ لا موتا ولا حياة إلا أن أقصر التعابير عنكم : أنكم كنتم في الابتداء أمواتا * ( فأحياكم ) * بالحياة الجمعية الإلهية ، وأنزلكم من السماء الإلهية إلى مراحل الربوبية . وقريب منه : * ( كنتم أمواتا ) * وأعداما صرفا ، لاحكم عليكم لانسلاب ذواتكم عنكم ، وإطلاق الموت عليكم من التوسع ، أو هو مقتضى اللغة ، * ( فأحياكم ) * بالفيض الأقدس وبالتجلي الأول ، فتعتبر الأعيان الثابتة الملازمة للأسماء الإلهية ، * ( ثم يميتكم ) * بفنائكم بعد الالتفات إلى الحفرات الثلاثة * ( ثم يحييكم ) * بالفيض الأقدس في القوس النزولي ، ويستمر هذه الحياة في هذا القوس إلى أن ينتهي الفيض إلى مقبض الهيولي * ( ثم إليه ترجعون ) * في القوس الصعودي ويستمر هذا الرجوع من مادة المواد إلى مراحل النطفة والعلقة والمضغة والحياة الحسية والإدراكية والعقلية والقبرية البرزخية والقيامة الصغرى والكبرى والعظمى إلى أن يحصل الحياة الذاتية الأبدية الوجوبية . وقد تحرر منا : أن جميع هذه التعابير تجتمع في الكتاب الإلهي ، على حسب مراتب الخفاء والإخفاء والظهور والبروز ومراحل البطون ، كما أن